277
المتن
: عن ابن عباس ، قال :
. . . كان أبو أيوب ذكر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله طعاما أو لبنا ، فأبطأ يومئذ فلم يأت لحينه .
فأطعمه أهله وانطلق إلى نخلة يعمل فيها . فلما أتوا باب أبي أيوب ، خرجت امرأته فقالت : مرحبا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وبمن معه . فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : فأين أبو أيوب ؟ قالت :
يأتيك يا نبي اللّه الساعة .
فرجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : مرحبا بنبي اللّه وبمن معه ؛ فقال : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ليس بالحين الذي كنت تجيئني فيه . فردّه فجاء إلى عذق النخلة فقطعه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
ما أردت إلى هذا . قال : يا رسول اللّه ، أردت أن تأكل من رطبه وبسره وتمره وتدنو به ، ولأذبحن لك مع هذا . قال : إن ذبحت فلا تذبحن ذات در .
فأخذ عناقا أو جديا فذبحه ، وقال لامرأته : اختبزي وأطبخ أنا ، فأنت أعلم بالخبز .
فعمد إلى نصف الجدي فطبخه وشوى نصفه . فلما أدرك الطعام وضعه بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأصحابه .
فأخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الجدي فوضعه على رغيف ، ثم قال : يا أبا أيوب ، أبلغ بهذا فاطمة عليها السّلام فإنها لم تصب مثل هذا منذ أيام . فلما أكلوا وشبعوا ، قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : خبز ولحم وبسر ورطب ، ودمعت عيناه ثم قال : هذا من النعيم الذي تسألون عنه يوم القيامة .
فكبر ذلك على أصحابه . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إذا أصبتم مثل هذا وضربتم بأيديكم فقولوا : « بسم اللّه وبركة اللّه وأنعم وأفضل » فإن هذا كفاف بهذا .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا يأتي أحد إليه معروفا إلا أحب أن يجازيه . فقال لأبي أيوب :
ائتنا غدا . فلم يسمع ، فقال له عمر : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمرك أن تأتيه . فلما أتاه أعطاه وليدة ، فقال : يا أبا أيوب استوص بها خيرا ، فإنا لم نر إلا خيرا ما دامت عندنا . فلما جاء بها