114
المتن :
قال المفيد :
. . . وأدخل عيال الحسين عليه السّلام على ابن زياد . فدخلت زينب أخت الحسين عليه السّلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها . فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفّت بها إمائها . فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب . فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها ، فقال له بعض إماؤها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه .
فأقبل عليها ابن زياد وقال لها : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق ويكذّب الفاجر وهو غيرنا والحمد للّه . فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب اللّه عليهم القتل وبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه نبيك وبينهم فتحاجّون إليه وتختصمون عنده .
فغضب ابن زياد واستشاط . فقال عمرو بن حريث : أيها الأمين ، إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ولا تذم على خطابها . فقال لها ابن زياد : لقد شفى اللّه نفسي من طاغتيك والعصاة من أهل بيتك . فزقّت زينب وبكت وقالت له : لعمري لقد قتلت كهلي وأبدت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت .
فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ولعمري لقد أبوها سجّاعا شاعرا . فقالت : ما للمرأة والسجاعة ؟ إن لي عن السجاعة لشغلا ، ولكن صدري نفث بما قلت . . .
المصادر :
1 . الإرشاد : ج 2 ص 115 .
2 . كشف الغمة : ج 2 ص 63 ، عن الإرشاد .
3 . بحار الأنوار : ج 45 ص 117 ، عن الإرشاد .
4 . الكامل في التاريخ : ج 3 ص 296 ، بتفاوت يسير .