والحسين عليهما السّلام ، فأنزل من شئت منهم . قال : فو اللّه لقد تغيّرت وجوه الجميع . فقال بعض المبغضين : هو يحيل على غيره ، لم لا يكون هو ؟
فقال المتوكل : إلى ذلك رجاء أن يذهب من غير أن يكون له في أمره صنع . فقال : يا أبا الحسن ، لم لا تكون أنت ذلك ؟ قال : ذاك إليك . قال : فأفعل ؟ ! قال : افعل . فأتي بسلّم وفتح عن السباع وكانت ستة من الأسد ، فنزل أبو الحسن عليه السّلام إليها .
فلما دخل وجلس ، صارت الأسود إليه فرمت بأنفسها بين يديه ومدّت بأيديها ووضعت رءوسها بين يديه ، فجعل يمسح على رأس كل واحد منها . ثم يشير إليه بيده إلى الاعتزال ، فتعتزل ناحية حتى اعتزلت كلها وأقامت بإزائه .
فقال له الوزير : ما هذا صوابا . فبادر بإخراجه من هناك قبل أن ينتشر خبره . فقال له :
يا أبا الحسن ما أردنا بك سوءا ، وإنما أردنا أن نكون على يقين مما قلت ، فأحبّ أن تصعد . فقام وصار إلى السلّم وهي حوله تتمسّح ثيابه .
فلما وضع رجله على أول درجة التفت إليها وأشار بيده أن ترجع . فرجعت وصعد فقال : كل من زعم أنه من ولد فاطمة عليها السّلام فليجلس في ذلك المجلس . فقال لها المتوكل :
انزلي . قالت : اللّه اللّه ، ادعيت الباطل ، وأنا بنت فلان ، حملني الضر على ما قلت . قال المتوكل : القوها إلى السباع ، فاستوهبتها والدته فأحسن إليها .
المصادر :
1 . بحار الأنوار : ج 50 ص 149 ح 35 ، عن الخرائج .
2 . الخرائج والجرائح : ص 210 ، على ما في البحار .
3 . حلية الأبرار : ج 2 ص 468 الباب العاشر ، عن الخرائج .
4 . مدينة المعاجز : ج 5 ص 35 .
5 . إثبات الهداة : ج 3 ص 357 ، عن كتاب الخرائج .
6 . الدمعة الساكبة : ج 8 ص 209 .
7 . الصراط المستقيم للبياضي : ج 2 ص 204 ، أورده اختصارا .
8 . جواهر العقدين : ص 471 ، بتفاوت فيه .