38
المتن :
قال السيد في قصة رأس الحسين عليه السّلام في مجلس يزيد :
. . . وأما زينب عليها السّلام فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثم نادت بصوت حزين يقرع القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يا بن مكة ومنى ، يا بن فاطمة الزهراء سيدة النساء عليها السّلام ، يا ابن بنت المصطفى عليها السّلام . قال : فأبكت واللّه كل من كان في المجلس ويزيد ساكت .
ثم جعلت امرأة من بني هاشم - كانت في دار يزيد - تندب على الحسين عليه السّلام وتنادي :
يا حبيباه ، يا سيد أهل بيتاه ، يا ابن محمداه ، يا ربيع الأرامل واليتامى ، يا قتيل أولاد الأدعياء .
قال : فأبكت كل من سمعها . ثم دعا لعنه اللّه بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثنايا الحسين عليه السّلام . فأقبل عليه أبو بردة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد ! أتنكت ثغر الحسين بن فاطمة عليه السّلام ؟ أشهد لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يرشّف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليه السّلام ويقول : « أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللّه قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنم سائت مصيرا » .
قال : فغضب يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحبا . قال : وجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا : يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القوم من ساداتهم * وعدلناه ببدر فاعتدل
لعبت هاشم بالملك فلا * خبر جاء ولا وحي نزل
قال : فقامت زينب بنت علي بن أبي طالب عليه السّلام فقالت له : الحمد للّه رب العالمين ، وصلى اللّه على رسوله وآله أجمعين ؛ صدق اللّه العظيم كذلك يقول :
« ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ