بألف صلاة في سائر المساجد إلا مسجد الحرام ، مسجد خليله إبراهيم بمكة ، وذلك لمكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من ربه ؛ وفرض اللّه عز وجل الصلاة على نبيه صلّى اللّه عليه وآله على كافة المؤمنين . فقالوا : يا رسول اللّه ! كيف الصلاة عليك ؟ فقال : قولوا : « اللهم صل على محمد وآل محمد » . فحقّ على كل مسلم أن يصلي علينا مع الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فريضة واجبة .
وأحل اللّه تعالى خمس الغنيمة لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وأوجبها له في كتابه ، وأوجب لنا من ذلك ما أوجب له ، وحرّم عليه الصدقة وحرّمها علينا معه .
فأدخلنا - وله الحمد - فيما أدخل فيه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وأخرجنا ونزّهنا مما أخرجه منه ونزّهه عنه ، كرامة أكرمنا اللّه عز وجل بها وفضيلة فضّلنا بها على سائر العباد ؛ فقال اللّه تعالى لمحمد صلّى اللّه عليه وآله حين جحده كفرة أهل الكتاب وحاجّوه :
« فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ »
. « 1 » فأخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الأنفس معه أبي عليه السّلام ومن البنين أنا وأخي عليه السّلام ومن النساء أمي فاطمة عليها السّلام من الناس جميعا . فنحن أهله ولحمه ودمه ونفسه ونحن منه وهو منا .
وقد قال اللّه تعالى :
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. « 2 »
فلما نزلت آية التطهير جمعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - أنا وأخي وأمي وأبي - فجعلنا ونفسه في كساء لأم سلمة خيبري - وذلك في حجرتها وفي يومها - فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي وهؤلاء أهلي وعترتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . فقالت أم سلمة : أدخل معهم يا رسول اللّه ؟ قال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يرحمك اللّه ، أنت على خير وإلى خير وما أرضاني عنك ولكنها خاصة لي ولهم .
ثم مكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد ذلك بقية عمره حتى قبضه اللّه إليه ؛ يأتينا في كل يوم عند طلوع الفجر فيقول : الصلاة يرحمكم اللّه ،
« إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
. « 3 »
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران : الآية 61 .
( 2 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .
( 3 ) . سورة الأحزاب : الآية 33 .