سار بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وليس الخليفة من سار بالجور وعطل السنة واتخذ الدنيا أبا وأما وملكا متبع فيه قليلا ، ثم تنقطع لذته وتبقي تبعته .
وحضر في المحفل رجل من بنى أمية وكان شابا ؛ فأغلظ على الحسن عليه السّلام كلامه تجاوز الحد في السبّ والشتم له ولأبيه . فقال الحسن عليه السّلام : اللهم غيّر ما به من النعمة واجعله أنثى ليعتبر به . فنظر الأموي في نفسه وقد صار امرأة وقد بدّل اللّه له فرجه بفرج النساء وسقطت لحيته . ثم قال له الحسن عليه السّلام : اغربي ! ما لك جالس بمحفل الرجال وأنت امرأة ؟
ثم إن الحسن عليه السّلام سكت ساعة ثم نفض ثوبه ونهض ليخرج . فقال له ابن العاص :
اجلس فإني أسألك عن مسائل . فقال : اسأل عما بدا لك . قال عمرو : أخبرني عن الكرم والنجدة والمروة . فقال : أما الكرم فالتبرع المعروف والعطاء قبل السؤال ، وأما النجدة فالذبّ عن المحارم والصبر في المواطن عند المكاره ، وأما المروة فحفظ الرجل دينه وإحرازه نفسه من الدنس وقيامه بأداء الحقوق وإفشاء السلام . ونهض فخرج .
فعذل معاوية عمروا وقال له : أفسدت أهل الشام . فقال عمرو : إليك عني ؛ إن أهل الشام لم يحبوك محبة إيمان ودين ، إنما أحبوك للدنيا ينالونها منك والسيف والمال بيدك ، فما يغني عن الحسن كلامه .
ثم شاع أمر الشاب الأموي وأتت زوجته إلى الحسن عليه السّلام ، فجعلت تبكي وتتضرع .
فرقّ لها ودعا له ، فجعله اللّه تعالى كما كان .
المصادر :
الخرائج والجرائح : ص 217 الباب الثالث .