فسطع للنبي صلّى اللّه عليه وآله نور ، فلم يزل يمضي في ذلك النور حتى أتى حديقة بني النجار ، فإذا هما نائمان والحسن عليه السّلام معانق الحسين عليه السّلام ، وقد تقشّعت السماء فوقهما كطبق وهي تمطر كأشد مطر وقد منع اللّه المطر منهما ، وقد اكتنفتهما حية لها شعرات كآجام القصب ، وجناحان ؛ جناح قد غطّت به الحسن عليه السّلام وجناح قد غطّت به الحسين عليه السّلام .
فانسابت الحية وهي تقول : اللهم إني أشهدك وأشهد ملائكتك أن هذان شبلا نبيك ، قد حفظتهما عليه ودفعتهما إليه سالمين صحيحين .
فمكث النبي صلّى اللّه عليه وآله يقبّلهما حتى انتبها . فلما استيقظا حمل النبي صلّى اللّه عليه وآله الحسن عليه السّلام وحمل جبرئيل الحسين عليه السّلام . فقال أبو بكر : ادفعهما إلينا فقد أثقلاك . فقال : أما إن أحدهما على جناح جبرئيل والآخر على جناح ميكائيل . فقال عمر : ادفع إليّ أحدهما أخفّف عنك .
فقال : امض فقد سمع اللّه كلامك وعرف مقامك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ادفع إلى أحد شبلي وشبليك . فالتفت إلى الحسن عليه السّلام فقال : يا حسن ، هل تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال :
واللّه يا جداه يا رسول اللّه إن كتفك لأحب إليّ من كتف أبي . ثم التفت إلى الحسين عليه السّلام فقال : يا حسين ، تمضي إلى كتف أبيك ؟ فقال : أنا أقول كما قال أخي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
نعم المطيّة مطيّتكما ونعم الراكبان أنتما .
فلما أتى المسجد قال : واللّه يا حبيبي لأشرفنّكما بما شرّفكما اللّه . ثم أمر مناديا ينادي في المدينة . فاجتمع الناس في المسجد . فقام وقال :
يا معشر الناس ! ألا أدلّكم على خير الناس جدا وجدة ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه . قال :
الحسن والحسين عليهما السّلام ، فإن جدهما محمد وجدتهما خديجة . ثم قال : يا معشر الناس ! ألا أدلكم على خير الناس أبا وأما وهكذا عما وعمة وخالا وخالة .
وقد روى الخركوشي في شرف النبي صلّى اللّه عليه وآله ، عن هارون الرشيد ، عن آبائه ، عن ابن عباس هذا المعنى .
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 191
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٩١