وهمّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله بالخروج ، وكان ذلك بعد صلاة العشاء ، فبكت فاطمة عليها السّلام ؛ فقال لها مباركا مهدّئا : « أي بنيتي ! قد تركتك وديعة عند رجل إيمانه أقوى إيمان ، وعلمه أكثر من علم الجميع ، وإنه أفضل الناس أخلاقا وأعلاهم نفسا » . صدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان الزفاف بعد غزوة بدر ، لكن الخطوبة كانت قبل بدر .
وبدأت حياتها هنيئة راضية ، في رفاهية الإيمان وحلاوته ، وتقشّف مادّي سما فوقه إيمانها ، مما جعل العروسان الشابّان يكسران حاجز « السعادة بالمادّة فقط » ، لا بل ليست الرفاهية قصورا وحدائق فقط .
دخلت الزهراء البتول عليها السّلام بيت الإمام وكانت أمه فاطمة بنت أسد سيدة قريش ، ذات طيب وشرف وخلق عظيم . وجاء علي عليه السّلام بزوجته باسما هاشّا للأم الرءوم ، وقال : يا أماه ! اكفي فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سقيان الماء والذهاب في الحاجة ، وهي تكفيك الداخل - أي داخل البيت : الطحن والعجن - وحسبي أن الأم سعيدة بهذا المنزل لابنها الكريم ، الذي تزوّج من ابنة حبيبه الذي عايش طفولته وشبابه ، وها هو ذا يهديه ابنته وهو من المال قليل ، ومن الزاد ما يكفي يومه فقط . واستمرت الحياة هانئة جميلة بين العروس وزوجها .
المصادر :
أصهار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : 44 .
37 المتن :
قال نظام العلماء في منظومته :
قد زوّجت من والد الكرام * في أول ذي الحجة الحرام
وهي ابنة التسع من السنينا * حال الزواج هكذا روينا
زفافها إلى أمير العرب * قد كان في محرم في الأقرب
قد كان في إحدى وعشرين كما * روى الصدوق ليلة فليعلما