فهذه الروايات تدل على أن الدرع بيعت بأربعمائة وثمانين درهما ، وهذه هي الصحيحة ؛ لأن حديثها صحيح موصول ، واعتضدت بما تقدّم ، ولأنها مثبتة للزيادة ، وهي متقدّمة على رواية من نفى الزيادة .
وطريق الجمع بين الروايتين : أن من قال : « إن ثمنها كان أربعمائة درهم » ، محمول على ثمنها المثلي ، لكنّها بيعت بأزيد من ثمن مثلها ، لجودتها أو مراعاة من المشتري ؛ فقد ذكر الحلبي في سيرته : أنه عليه السّلام باع من عثمان بن عفان بأربعمائة وثمانين درهما ، وأن عثمان ردّ الدرع إلى علي عليه السّلام ، فجاء بالدرع والدراهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبهذا يحصل الجمع بين الروايتين .
قيل : إن الأربعمائة قيمة الدرع وإن الثمانين قيمة شيء آخر باعه علي عليه السّلام لتكميل المهر ، واستدلّ بما رواه أبو يعلي ؛ قال : ثنا عبيد اللّه ، ثنا حماد بن مسعدة ، عن المنذر بن ثعلبة ، عن علباء بن أحمر ، قال : قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : خطبت إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله ابنته فاطمة عليها السّلام ، قال : فباع علي عليه السّلام درعا له وبعض ما باع متاعه فبلغ أربعمائة وثمانين درهما ، فأمره النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل ثلثيه في الطيب وثلثه في الثياب . . . الحديث .
فرجاله وإن كانت ثقات لكنه منقطع ؛ علباء بن أحمر لم يسمع من علي عليه السّلام شيئا ، فلا يصحّ الاحتجاج به .
وكذا ما رواه ابن سعد عن علباء بن أحمر اليشكري أيضا ؛ قال : إن عليّا عليه السّلام تزوّج فاطمة عليها السّلام ، فباع بعير له بثمانين وأربعمائة درهم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : اجعلوا ثلثيها في الطيب وثلث في الثياب .
وهاتان الروايتان عن علباء وإن كان فيهما بعض مخالفة لما قدّمناه لكنهما يعضدان ما تقدّم في أن الحاصل من البيع أربعمائة وثمانين درهما ، ويؤيّد هذا ما رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة وأبو يعلى والحاكم في المستدرك ، وعزّاه السيوطي في جمع الجوامع أيضا إلى عبد الرزّاق وأبي داود الطيالسي والحميدي وسعيد بن منصور وابن سعد وأبو عبيد في الغريب وابن أبي شيبة والعدني
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س ) — صفحة 192
مساهمون: اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
ص١٩٢