لا يجيبهم إلى شيء ، وكان يعرض بوجهه عمن أتاه لها . ولما أتاه علي عليه السّلام خاطبا لها تلقاه بالإجابة والقبول وبلّغه غاية المأمول ورضي منه بالمهر القليل ولم يرض من غيره بالبذل الجزيل ، ولقد أجاد ابن حماد حيث يقول رحمه اللّه :
وقصة القوم لما أقبلوا طمعا * لفاطم من رسول اللّه خطّابا
قالوا : نسوق إليها المال مكرمة * وأرغبوا في عظيم المال إرغابا
فقال : ما في يدي من أمرها سبب * واللّه أولى بها أمرا وأسبابا
وجاءه المرتضى من بعد يخطبها * فردّ مستحيا منه وقد هابا
وقام منصرفا قال النبي ص له * وقد كسي من حياء كل جلبابا
أجئتني تخطب الزهراء ؟ قال : نعم * فقال : حبا وإكراما وإيجابا
هل في يديك مهر ؟ فقال له : * ما كنت أذخر أموالا وأسبابا
فقال : ما فعلت هاتيك درعك ؟ قا * ل الطهر : ها هي ذا للخطب إن نابا
فقال : نرضى بها مهرا ، فزوّجه * ففاز من فاز لما خاب من خابا
المصادر :
مولود الصديقة فاطمة الزهراء عليها السّلام لأبي عزيز الخطي : ص 43 .
37 المتن :
عن علي عليه السّلام : إن فاطمة صلّى اللّه عليها وعلى ذريتها بنت محمد نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرضت في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فأتاها نبي اللّه عائدا لها في نفر من أصحابه ، فاستأذن فقالت :
يا أبه ، لا تقدر على الدخول عليّ ، إن عليّ عباءة إذا غطّيت بها رأسي انكشفت رجلاي وإذا غطيت بها رجلاي انكشف رأسي . فلفّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثوبه وألقاه إليها فتستّرت به ، ثم دخل ، فقال : كيف تجدك يا بنية ؟