وبعد انتهاء الخطبة دعا لهما بحسن المعاشرة وبالذرية الصالحة المباركة . وبعد أن أتمّ عقد الزواج أحضر الرسول للحاضرين من المهاجرين والأنصار بعضا من التمر وقدّمه إليهم قائلا : تخاطفوا !
وبعد ذلك قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، إنه لا بد للعروس من وليمة . قال سعد بن أبي وقاص مبادرا في الحديث : عندي كبش وأهداه إلى هذا الحفل الكريم ، وجمع رهط من المسلمين أغلبهم من الأنصار آصعا من ذرة ، وأكل الجميع في حفل عرس بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
وجاء المساء وزفت النسوة من المهاجرين والأنصار فاطمة عليها السّلام وقالت في ذلك إحدى نساء الأنصار تصف عروسنا المباركة : كنت مع النسوة اللاتي أهدين فاطمة عليها السّلام إلى علي عليه السّلام ، فأهديناها في بردين من برود الأول « 1 » ، عليها دملوجان من فضة مصفران بزعفران . فدخلنا بيت علي عليه السّلام فإذا إهاب شاة ووسادة فيها ليف وقربة ومنخل ومنشفة وقدح .
وكانت أم أيمن من النسوة اللاتي حضرن الحفل ، فها هي ذي يشاركنها الرواية - رواية قصة هذا العرس الرائع - فتقول : أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله عليا أن لا يدخل على فاطمة عليها السّلام حتى يجيئه ، وكانت اليهود يؤخرون الرجل عن أهله . فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتى وقف بالباب وقال : السلام عليكم ورحمة اللّه ، أتأذنون لي ؟ فأذن له ، فقال : أثمّ أخي ؟ فقالت أم أيمن ضاحكة مستغربة كلمة أخي : بأبي أنت وأمي يا رسول اللّه ، من أخوك ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله :
عليّ ، يا أم أيمن ! قالت تكرّر وتستغرب : وكيف يكون أخاك وقد زوّجته ابنتك ؟ ! قال : هو ذاك يا أم أيمن .
ثم دعا صلّى اللّه عليه وآله بماء فيه آنية ، فغسل فيه يديه ثم دعا عليا فجلس بين يديه فنضح على صدره من ذلك الماء وبين كتفه .
هامش
( 1 ) . لعله نوع من البرود .