الملائكة أجمعين . وكتبت شهادة الملائكة في هذه الحريرة وقد أمرني ربي أن أعرضها عليك وأن أختمها بخاتم مسك أبيض ، وأن أدفعها إلى رضوان خازن الجنان .
وإن اللّه عز وجل لما أشهد على تزويج فاطمة من علي بن أبي طالب ملائكته أمر شجرة طوبى أن تنثر حملها وما فيها من الحلي والحلل . فنثرت الشجرة ما فيها والتقطه الملائكة والحور العين ، وأن الحور والملائكة ليتهادينه وتفخران به إلى يوم القيامة .
يا محمد ، وإن اللّه أمرني أن آمرك أن تزوج عليا في الأرض من فاطمة وأن تبشرها بغلامين زكيين طيبين طاهرين فاضلين خيرين في الدنيا والآخرة .
يا أبا الحسن ، فو اللّه ما عرجت الملائكة من عندي حتى دققت الباب . ألا وإني منفذ فيك أمر ربي ، فامض يا أبا الحسن أمامي فإني خارج إلى المسجد ومزوّجك على رؤوس الناس وذاكر من فضلك ما تقرّ به عينك وأعين محبيك في الدنيا والآخرة .
سار نحو الخطيبة البكر كفو * هيّجته الفؤاد للحوراء
جاء عند النبي غير خفي * قصده منه خطبة الزهراء
حيدر ذاك جاء يطلب عرسا * من شريف وسيد الأنبياء
طأطأ الرأس عفة وحياء * ذكر البنت وهي خير النساء
فأجاب النبي سمعا وحبا * عقد اللّه عقدها في السماء
ذاك جبريل جاء يخبر جهرا * فاطم زوج سيد الأوصياء
وقال صلّى اللّه عليه وآله : أين بلال بن حمامة ؟ فأجابه مسرعا وهو يقول : لبيك لبيك ، يا رسول اللّه .
فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : اجمع المهاجرين والأنصار . فانطلق بلال بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريبا من منبره حتى اجتمع الناس .
ثم رقى درجة من منبره فحمد اللّه وأثنى عليه وقال : معاشر المسلمين ، إن جبرائيل أتاني آنفا فأخبرني أن ربي عز وجل جمع الملائكة عند البيت المعمور وأنه أشهدهم