ثم إن اللّه عز وجل أمرني أن أزوج فاطمة من علي بن أبي طالب فاشهدوا أني قد زوجته على أربعمائة مثقال فضة إن رضي بذلك علي .
ثم دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بطبق من بسر ثم قال : انتهبوا . فبينما هم ينتهبون إذ دخل علي عليه السّلام فتبسم في وجهه ثم قال : إن اللّه سبحانه وتعالى أمرني أن أزوّجك فاطمة على أربعمائة مثقال فضة ، أرضيت بذلك ؟ قال : قد رضيت بذلك ، يا رسول اللّه .
ثم إن عليا خرّ ساجدا شكرا ، فلما رفع رأسه قال له : جمع اللّه شملكما وأعزّ جدكما وبارك عليكما وأخرج منكما كثيرا طيبا . قال أنس : واللّه لقد أخرج منهما الكثير الطيب .
وبينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المسجد إذ قال صلّى اللّه عليه وآله لعلي عليه السّلام : « هذا جبرئيل يخبرني أن اللّه عز وجل زوّجك فاطمة وأشهد على تزويجها أربعين ألف ملك وأوحى إلى شجرة طوبى أن انثري عليهم الدر والياقوت ، فنثرت عليهم الدر والياقوت ، فابتدرت إليه الحور العين ، يلتقطن في أطباق الدر والياقوت ، فهم يتهادونه بينهم إلى يوم القيامة .
فلما كان ما زوّجه قال صلّى اللّه عليه وآله : يا علي ، لا بد للعرس من وليمة . فقال سعد : عندي كبش ، وجمع له رهط من الأنصار آصعا « 1 » من ذرة ، ورهن علي عليه السّلام درعه عند يهودي بشطر شعير .
قالت أسماء : وما كان وليمة في ذلك الزمان أفضل من وليمة علي على فاطمة ، وكانت آصعا من شعير وذرة وتمر وحيس .
ثم أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجهزوها ، فجهزوها بسرير مشروط ووسادة من أدم حشوها ليف وخميلة وسقاء وقربة وجرّتين وتور من أدم ومنخل ومنشفة وقدح ومسك كبش ورحاءين وملأ البيت رملا ، وأتى لهم بتين وزبيب .
فلما كانت ليلة الزفاف أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله أم أيمن أن تنطلق إلى بيته ، وقال لعلي عليه السّلام :
« لا تحدث شيئا حتى آتيك » .
هامش
( 1 ) . الظاهر أنه جمع « الصاع » .