30 المتن :
قال الأنصاري القراجهداغي : وكان مولد الزهراء عليها السّلام بمكة بعد النبوة بخمس سنين وقريش تبني البيت ؛ فيكون بثلاث سنين بعد الإسراء على المشهور وهي السنة الخامسة والأربعون من عام الفيل ، وقيل أنه كان بالحساب الواقعي بأربع سنين وعشرة شهور وخمسة وعشرين يوما بعد البعثة ، أو ثلاثة أيام بدل الخمسة والعشرين . . .
وبالجملة كان زمان ولادتها أيام حكومة يزدجرد بن شهريار من ملوك العجم الذي كان دار سلطنته قلعة الجولاء قرب بغداد دار السلام ، وكان أمر سلطنته مستقرا في تلك الأيام . . .
وقد ولدت عليها السّلام يوم الجمعة وقت الصبح ، أي في آخر جزء من ليلة الجمعة ، وهي الساعة الأخيرة التي هي أفضل الساعات ومحل استجابة الدعوات .
ووجه اختصاص تولدها بتلك الساعة لعله أن تكون مستورة عن عيون الأجانبة ، وبها عليها السّلام فسر قوله تعالى :
« إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ ، فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ »
« 1 » ، إنا أنزلنا نور فاطمة عليها السّلام ، وهي الليلة المباركة فالضمير في إنا أنزلناه راجع إلى نور الإمامة .
ولذا ورد استحباب قراءة سورة القدر عشر مرات في تلك الساعة من كل ليلة خصوصا ليلة الجمعة ، وليلة القدر أيضا هي تلك الليلة المباركة .
المصادر :
اللمعة البيضاء في شرح خطبة الزهراء عليها السّلام للأنصاري : طبع قديم ص 102 طبع جديد ص 233 : وبالجملة فالمشهور أن فاطمة عليها السّلام ولدت بمكة ليلة الجمعة في الساعة الأخيرة منها بخمس سنين بعد البعثة .
هامش
( 1 ) . سورة الدخان : الآية 3 .