هنيئا مريئا يا خديجة فافخري * بما نلت من مجد وسعد وسؤدد
حباك إله العرش بالطهر فاطم * وخصّك بالطهر النبي محمد ص
قال : فلما سمعن عمات النبي صلّى اللّه عليه وآله ونساء بني هاشم ، أقبلن إلى خديجة وهي جالسة ليس عليها أثر النفاس ، ووجدوا فاطمة ملفوفة في ثوب من الحرير ، والنور يسطع من غرة جبينها كالشمس المشرقة ؛ فتعجبوا من ذلك .
وإذا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أقبل فوجد ابنته فاطمة عليها السّلام في حجر أمها خديجة فأقبل عليها ، يقبّلها ويقول لها : « أنت واللّه بضعتي وزوجة خليلي ووصيي » . ثم حمد اللّه وأثنى عليه وقال : «
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
» ، وفي هذا المعني أقول :
تبرك اللّه وسبحانه * من خالق آلاؤه ظاهرة
أكرمنا بالمصطفى أحمد * وفاطم السيدة الطاهرة
فاطمة الزهراء ست النساء * شمس التقى والدرة الزاهرة
بضعة خير الخلق نور الدجى * أعني البتول الطلعة الباهرة
صلى عليها ربنا ما غفت * بعد التنائي أعين ساهرة
كذا على والدها المصطفى * والمرتضى والعترة الطاهرة
قال : فلما رأته فاطمة عليها السّلام قالت : السلام عليك يا أبت ورحمة اللّه وبركاته ! فقال صلّى اللّه عليه وآله :
وعليك السلام يا فاطمة .
ثم خرج وأتى إلى منزل عمه أبي طالب عليه السّلام فوجد عليا عليه السّلام ، فقال له : « بشراك يا ابن عم بزوجة هي خير نساء الدنيا والآخرة ونهنيك السلامة » . فقال عليه السّلام : الحمد للّه على نعمائه وصلى اللّه على خير أنبيائه فإن السلامة مشتركة بيننا يا حبيب القلوب .
ثم خرج النبي صلّى اللّه عليه وآله وعلي عليه السّلام ومعهما جماعة من بني هاشم ، فأقبلوا إلى منزل خديجة .
فإذا هي جالسة وفاطمة على فخذها تهش وتضحك ، وقد أشرق نورها إلى عنان السماء فأخذها وقبّلها ، وجعل علي عليه السّلام يمسح وجهها ؛ وفي ذلك أقول :