في المشرق والمغرب ، وضربت عليها سرادقات وحجب البهاء وكنفتها بأظلة السماء ، وغشي أهل مكة ما غشيهم من النور .
ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى خديجة وقال : يا خديجة ، لا تحزني ! إن كان قد هجرتك نسوان مكة ولن يدخلن عليك ، فلينزلن عندك اليوم نسوان بهجات عطرات غنجات ، ينقدح في أعلاهن نور يستقبل استقبالا ويلتهب التهابا ، وتفوح منهن رائحة تسرّ أهل مكة جميعا .
فسلّمت الجواري فأحسنّ وحييّن فأبلغن - في حديث طويل - حتى وليت كل واحدة من حملها وغسلها في الطشت الذي كان معهن ، ونشفها بالمنديل وتخليقها وتقميطها . فلما فرغن عرجن إلى السماء مثنيات عليها .
وفي رواية أخرى : إن المرأة التي بين خديجة غسلتها بماء الكوثر ، وأخرجت خرقتين بيضاوين أشد بياضا من اللبن وأطيب رائحة من المسك والعنبر ، فلفتها بواحدة وقنّعتها بالثانية ، ثم استنطقتها فنطقت عليها السّلام بالشهادة فقالت : أشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأشهد أن أبي محمدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأن عليا سيد الأوصياء ، وولدي سادة الأسباط ثم سلّمت عليهن وسمّت كل واحدة منهن باسمها ، وأقبلن فضحكن إليها .
وتباشرت الحور العين ، وبشّر أهل السماوات بعضهم بعضا بولادة فاطمة عليها السّلام ، وحدث في السماء نور زاهر لم تره الملائكة قبل ذلك .
وقالت النسوة : خذيها يا خديجة طاهرة مطهرة زكية ميمونة ، بورك لك فيها وفي نسلها .
فتناولتها فرحة مستبشرة وألقمتها ثديها فدرّ عليها ، وكانت عليها السّلام تنمو في اليوم كما ينمو الصبي في الشهر وتنمو في الشهر كما ينمو الصبي في السنة .
المصادر :
1 . الثاقب في المناقب لابن حمزة : ص 285 ح 244 / 1 .
2 . معالم الزلفى للبحراني : ص 390 بتغيير فيه ، على ما في هامش الثاقب في المناقب .
3 . غاية المرام للبحراني : ص 177 رقم 53 ، على ما في هامش الثاقب في المناقب .
4 . أحسن الكبار للوراميني ( مخطوط ) : ج 2 ص 197 .