مستحقّيها ، والجهات المختصّة كتعمير الأراضي وإصلاح الري ، الأمر الذي يعود على البلاد بالفائدة ، وكانت هذه سيرته ومنهجه .
ويقول الرواة : إنّ ابن النباح وهو أمين بيت المال جاءه وقال : يا أمير المؤمنين ، امتلأ بيت المال من الصفراء والبيضاء ، فقال عليه السّلام : « اللّه أكبر » ، وقام متوكّئا على ابن النباح ، فلمّا انتهى إلى بيت المال قال :
« هذا جناي وخياره فيه * وكلّ جان يده إلى فيه »
ثمّ أمر الإمام عليه السّلام باتباع الكوفة [ 1 ] فحضروا ، ووزّع جميع ما في بيت المال ، وهو يقول : « يا صفراء ! ويا بيضاء ! غرّي غيري »
ولم يبق فيه دينارا ولا درهما ، ثمّ أمر بنضحه ، وصلّى فيه ركعتين [ 2 ] ، وورد إليه مال فقسّمه ، ففضل منه رغيف فقسّمه سبعة أقسام وأعطاها لهم ، كما وردت إليه زقاق من عسل ، فقسّمه عليهم ، ثمّ جمع الأيتام فجعل يطعمهم ما بقي في الزقاق من عسل .
لقد كانت هذه سيرة إمام الحقّ ورائد العدل في الأموال التي تجبى للخزينة المركزية ، ثمّ لا يستأثر بأي شيء منها لا هو ولا أهل بيته .
هامش
[ 1 ] هكذا ورد ، والصحيح الأسباع لأنّ الجيش في عهد الإمام عليه السّلام قد وزّع سباعيا ، وهي :
السبع الأوّل : يضمّ كنانة ، وحلفاءها من الأحابيش وغيرهم وجديلة .
السبع الثاني : يضمّ قضاعة وغسّان وبجيلة وخشعما وكندة وحضرموت والأزد .
السبع الثالث : يضمّ مذحجا وحميرا وهمدان وحلفاءهم ، وهؤلاء قد اتّسموا بالولاء للإمام والكراهية لبني اميّة .
السبع الرابع : ويضمّ تميما وسائر الرباب وحلفاءهم .
السبع الخامس : يضمّ أسدا وغطفان ومحاربا وضبيعة وتغلب .
السبع السادس : يضمّ أيادا وعكا وعبد القيس وأهل هجر والحمراء وهم الفرس .
السبع السابع : ويضمّ طيّا . . جاء ذلك في حياة الإمام الحسين عليه السّلام 2 : 645 .
[ 2 ] حلية الأولياء 1 : 81 .