آخر الكتاب هذه الأبيات :
أتتك الخلافة مزفوفة * هنيئا مريئا تقرّ العيونا
تزفّ إليك كزفّ العروس * بأهون من طعنك الدّار عينا
وما الأشعريّ بصلد الزّناد * ولا خامل الذّكر في الأشعرينا
ولكن أتيحت له حيّة * يظلّ الشجاع لها مستكينا
فقالوا وقلت وكنت امرأ * أجهجه بالخصم حتّى يلينا
فخذها ابن هند على بأسها * فقد دافع اللّه ما تحذرونا
وقد صرف اللّه عن شامكم * عدوّا شنيّا وحربا زبونا [ 1 ]
لقد أقام ابن العاص بمكره وسياسته دولة معاوية ، وأنقذها من السقوط بعد ما أشرف الجيش العراقي على الفتح والانتصار .
مآسي الإمام :
ولمّا انتهى النبأ المفزع والمؤلم بأمر التحكيم إلى الإمام القاضي بخلعه بلغ به الحزن أقصاه ، وذهبت نفسه شعاعا ألما وأسى ، فجمع الناس فخطب فيهم خطابا صعد فيه آلامه وأحزانه على مخالفة أمره بعدم إيقاف القتال ، والاستجابة لنداء عدوّه الماكر الذي قضى على ما أحرزه جيشه من النصر الحاسم يقول عليه السّلام : « الحمد للّه وإن أتى الدّهر بالخطب الفادح ، والحدث الجليل ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه لا شريك له ، ليس معه إله غيره ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، صلّى اللّه عليه وآله .
أمّا بعد ، فإنّ معصية النّاصح الشّفيق العالم المجرّب تورث الحسرة ، وتعقب
هامش
[ 1 ] وقعة صفّين : 547 .