محمّد بن أبي بكر
وبعد ما نكب الإمام عليه السّلام بشهادة أخيه وعضده مالك الأشتر قلّد محمّد بن أبي بكر ولاية مصر وهو من ألمع الرجال في فضله وتقواه ، ومن أكثرهم حبّا وولاء للإمام عليه السّلام ، فكان ابنا بارّا للإمام ، وولدا مخلصا له ، وشفيقا عليه .
عهد الإمام لمحمّد :
وزوّد الإمام محمّد بن أبي بكر بالرسالة التالية حينما قلّده ولاية مصر ، وهذا نصّها : فاخفض لهم جناحك ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وآس [ 1 ] بينهم في اللّحظة والنّظرة ، حتّى لا يطمع العظماء في حيفك لهم ، ولا ييأس الضّعفاء من عدلك عليهم ، فإنّ اللّه تعالى يسائلكم معشر عباده عن الصّغيرة من أعمالكم والكبيرة ، والظّاهرة والمستورة ، فإن يعذّب فأنتم أظلم ، وإن يعف فهو أكرم .
ومثّلت هذه الكلمات روعة العدل الذي لم يقنّن مثله في جميع ما شرّع من الشؤون السياسية ، فقد أمر الإمام عليه السّلام محمّد بالمواد التالية :
هامش
[ 1 ] آس : أي ساو بينهم .