ما تمرّ به من الغدر [ 1 ] ، ولا يعدل بها عن نبت الأرض إلى جوادّ الطّرق ، وليروّحها في السّاعات ، وليمهلها عند النّطاف [ 2 ] والأعشاب ، حتّى تأتينا بإذن اللّه بدّنا منقيات غير متعبات ، ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب اللّه وسنّة نبيّه - صلّى اللّه عليه وآله - فإنّ ذلك أعظم لأجرك ، وأقرب لرشدك ، إن شاء اللّه » [ 3 ] .
وحفل هذا العهد بأصول الفضائل والآداب ، واحتوى على جميع صنوف العدل ورعاية حقوق من وجبت عليهم الزكاة ، كما تضمّن الرفق الكامل بالحيوان ، وعدم إجهاده والاضرار به كما نصّ العهد على الاحتياط بأموال الدولة ، والاهتمام بها إلى غير ذلك من الأنظمة الرائعة التي لم تقنّن مثلها في الأنظمة الحديثة .
محاسبة الولاة :
على وليّ أمر المسلمين أن يقف بيقظة وحزم أمام ولاته على الأقطار والأقاليم فيراقب تصرّفاتهم ، ويحاسبهم على ما جبوه وأنفقوه من بيت المال ، وينظر إلى ما عندهم من ثراء ، فإن كان قد اصطفوه من بيت المال بغير وجه مشروع فالواجب مصادرته ، وعزلهم وذلك لخيانتهم ،
وقد سنّ ذلك ، ووضع منهاجه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فكان يحاسب عمّاله على ما في أيديهم وعلى ما أنفقوه ، وقد استعمل رجلا من الأزد على الصدقات فلمّا رجع حاسبه فقال الرجل :
- هذا لكم ، وهذا أهدي لي .
فأنكر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ذلك وقال :
هامش
[ 1 ] الغدر : هو ما غادره السيل من الماء .
[ 2 ] النطاف : المياه القليلة .
[ 3 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 3 : 23 - 26 .