« لن تقدّس أمّة لا يؤخذ للضّعيف فيها حقّه من القويّ غير متتعتع [ 1 ] » .
ثمّ احتمل الخرق [ 2 ] منهم والعيّ [ 3 ] ، ونحّ عنك الضّيق والأنف يبسط اللّه عليك بذلك أكناف رحمته ، ويوجب لك ثواب طاعته .
وأعط ما أعطيت هنيئا ، وامنع في إجمال واعذار ! ثمّ أمور من أمورك لا بدّ لك من مباشرتها منها :
إجابة عمّالك بما يعيا عنه كتّابك . ومنها إصدار حاجات النّاس يوم ورودها عليك بما تحرج به صدور أعوانك . وأمض لكلّ يوم عمله ، فإنّ لكلّ يوم ما فيه . واجعل لنفسك فيما بينك وبين اللّه أفضل تلك المواقيت ، وأجزل تلك الأقسام ، وإن كانت كلّها للّه إذا صلحت فيها النّيّة ، وسلمت منها الرّعيّة .
وحفل هذا المقطع بالآداب العالية ، والحكم النافعة ، والتعاليم الرفيعة التي منها ما يلي :
- أن يجعل الوالي وقتا خاصّا للمواطنين يلتقي بهم ليعرف حوائجهم ويطّلع على متطلّباتهم .
- أن يجلس الوالي مجلسا متواضعا غير محفوف بالعظمة والكبرياء ، وأن يكون تواضعه للّه تعالى خالق الكون وواهب الحياة .
- أن ينحّي عن المواطنين الجنود والأعوان حتى يتكلّموا بحرية وأمان .
هامش
[ 1 ] التتعتع : هو العجز عن الكلام لخوف من السلطة .
[ 2 ] الخرق : العنف .
[ 3 ] العيّ : العجز عن النطق .