( 9 )
وتقلّد الإمام عليه السّلام منصب القضاء أيام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك حينما بعثه إلى اليمن ، ولم يختبره وذلك لعلمه به ، وإنّما نبّهه على أدب القضاء [ 1 ] فقال له : « إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتّى تسمع من الآخر كما سمعت من الأوّل ، فإنّه أحرى أن يتبيّن لك القضاء » .
قال الإمام :
« فما زلت قاضيا ، وما شككت في قضاء بعد » [ 2 ]
. وقد نبغ الإمام عليه السّلام في القضاء والفتيا ، ولم يضارعه أحد في هذه الظاهرة ، وقد قلّده النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وساما رفيعا وميّزه على بقيّة أصحابه فقال : « أقضاكم عليّ »
. ( 10 ) وأجمع الرواة على أنّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام كان المرجع الأعلى للقضاء والفتيا أيام حكومة الخلفاء لا يعدون رأيه فيما يقضي ويفتي به ، خصوصا في عهد عمر بن الخطّاب ، فقد شاعت كلماته : « لولا عليّ لهلك عمر » ، وقال غير مرّة : « لا أبقاني اللّه لمعضلة ليس لها أبو الحسن » ، لقد اعترف عمر بتفوّق الإمام الملهم العظيم عليه وعلى
هامش
[ 1 ] الآداب السلطانية : 46 .
[ 2 ] النظم الإسلامية : 319 .