لوعة الإمام من القرشيّين
التاع الإمام عليه السّلام كأشد ما تكون اللوعة من القرشيين وبلغ به الحزن منهم أقصاه ، فقد استبان له عداؤهم السافر له وحقدهم البالغ عليه ، وقد أدلى عليه السّلام بعدة مناسبات بعميق ألمه وحزنه منهم ، ولنستمع لبعضها :
1 -
قال عليه السّلام : « اللّهمّ إنّي أستعديك على قريش ومن أعانهم ؛ فإنّهم قد قطعوا رحمي وأكفئوا إنائي ، وأجمعوا على منازعتي حقّا كنت أولى به من غيري ، وقالوا : ألا إنّ في الحقّ أن تأخذه ، وفي الحقّ أن تمنعه ، فاصبر مغموما ، أو مت متأسّفا ، فنظرت فإذا ليس لي رافد ، ولا ذابّ ولا مساعد ، إلّا أهل بيتي ؛ فضننت بهم عن المنيّة ، فأغضيت على القذى ، وجرعت ريقي على الشّجا ، وصبرت من كظم الغيظ على أمرّ من العلقم ، وآلم للقلب من وخز الشّفار » [ 1 ] .
أرأيتم مدى حزن الإمام وأساه من ظلم القرشيين واعتدائهم عليه ، فقد قطعوا رحمه ، ونازعوه الخلافة التي هو أولى بها من غيره ، وأجبروه على ما أرادوه ، ولم يكن باستطاعة الإمام أن يناهضهم ، فلم تكن عنده قوة ولم يكن يأوي إلى ركن شديد
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 11 : 109 .