لقد كان كذلك ، ومحمّد سقط من بطن امّه واضعا يده اليسرى على الأرض ، ورافعا يده اليمنى إلى السّماء يحرّك شفتيه بالتّوحيد ، وبدا من فيه نور رأى أهل مكّة منه قصور بصرى من الشّام وما يليها ، والقصور الحمر من أرض اليمن وما يليها ، والقصور البيض من اسطخر وما يليها . . . ولقد أضاءت الدّنيا ليلة ولد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله . . . الخ .
اليهوديّ : إنّ عيسى يزعمون أنه أبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللّه عزّ وجلّ .
لقد كان كذلك ، ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله أعطي ما هو أفضل من ذلك ، أبرأ ذا العاهة من عاهته ، فبينما هو جالس إذ سأل عن رجل من أصحابه ، فقالوا :
يا رسول اللّه ، إنّه قد صار من البلاء كهيئة الفرخ لا ريش عليه ، فأتاه ، فإذا هو كهيئة الفرخ من شدّة البلاء ، فقال :
قد كنت تدعو في صحّتك دعاء ؟
قال : نعم ، كنت أقول : يا ربّ السّماء ، أيّما عقوبة معاقبي بها في الآخرة فعجّلها لي في الدّنيا .
فقال له النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ألا قلت :
رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ
[ 1 ] ، فقالها ، فكأنّما نشط من عقال ، وقام صحيحا وخرج معنا . . .
وذكر الإمام بوادر كثيرة ممن ابتلوا بالأرض والعاهات ، وعافاهم اللّه تعالى ببركة النبي صلّى اللّه عليه وآله . ومن بنود هذه المناظرة :
هامش
[ 1 ] البقرة : 201 .