كوّنها بعد إذ لم تكن في عجائب صور ظاهرة ، وركّبها في حقاق مفاصل محتجبة ، ومنع بعضها بعبالة خلقه [ 1 ] أن يسمو في الهواء خفوفا ، وجعله يدفّ دفيفا ونسقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ، ودقيق صنعته .
فمنها مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غمس فيه ؛ ومنها مغموس في لون صبغ قد طوّق بخلاف ما صبغ به » [ 2 ] .
أرأيتم هذا الوصف الدقيق الرائع للطيور المختلفة ألوانها البديعة مظاهرها التي تأخذ بأعماق النفوس ألوانها فتعالى اللّه في صنعه وخلقه وهي من آيات اللّه تعالى ومن شواهد وحدانيّته .
وصف الطاوس :
وبعد ما أدلى الإمام في وصف مطلق الطيور ذكر عجيب صنع الطاوس قال عليه السّلام : « ومن أعجبها خلقا الطّاوس الّذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ، بجناح أشرج قصبه ، وذنب أطال مسحبه .
إذا درج إلى الأنثى نشره من طيّه ، وسما به مطلّا على رأسه كأنّه قلع داريّ ، عنجه نوتيّه [ 3 ] .
يختال بألوانه ، ويميس بزيفانه [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] العبالة : الضخامة .
[ 2 ] نهج البلاغة - محمّد عبده 2 : 70 ، خطبة 160 .
[ 3 ] القلع : شراع السفينة . عنجه : جذبه .
[ 4 ] يختال : أي يعجب . يميس : يتبختر .