عفّان ، ولكنّه سرعان ما نكث بيعته ، فقد انضمّ إلى حزب عائشة التي أعلنت التمرّد على حكومة الإمام .
إنّ مروان لم يتمتّع بأيّة نزعة كريمة ، فقد انغمس في الباطل والموبقات ، وقد لعنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو في صلب أبيه ، فقد
روت عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعن أبا مروان ومروان في صلبه [ 1 ] وجيء به بعد ولادته إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « هو الوزغ ابن الوزغ الملعون ابن الملعون » [ 2 ]
. واجتاز الحكم على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : « ويل لامّتي ممّا في صلب هذا » [ 3 ]
. لقد استشفّ النبيّ من وراء الغيب ما تعانيه الامّة الإسلامية من الأحداث الجسام من مروان وأبنائه فلعنهم وتبرّأ منهم .
2 - أنّ الإمام عليه السّلام أخبر عن قصر المدّة التي يحكم فيها مروان ، وشبّهها بلعقة الكلب أنفه ، وهو كناية عن قذارة حكمه ، وسوء سلطانه . . . وكان سبب هلاكه أنّه عيّر خالد بن يزيد بن معاوية بامّه التي هي زوجته ، ففزع إلى امّه يبكي ، فتألّمت ، وسارعت مع جواريها إلى اغتياله ، وبذلك انتهت صفحة من صفحات الخزي والعار ، وانطوى ملف من ملفات الخيانة والإثم .
3 - أنّ الإمام عليه السّلام أخبر عمّا تعانيه الامّة في عهده وعهد أبنائه من الكوارث والخطوب ، وقد جرى ذلك ، فقد تجرّع العالم الإسلامي ألوانا قاسية ومريرة من المحن الشاقّة ، والتي كان منها أنّ عبد الملك بن مروان ولّى على الامّة أشرّ خلق اللّه ، وهو الحجّاج الثقفي الذي جهد على ظلم الناس ، وارغامهم على ما يكرهون .
هامش
[ 1 ] تفسير القرطبي 16 : 197 . تفسير الرازي 7 : 497 . أسد الغابة 2 : 134 .
[ 2 ] مستدرك الحاكم 4 : 497 .
[ 3 ] أسد الغابة 2 : 34 .