الاتّعاظ بالعبر
ومن خطبة له يعظ فيها أصحابه جاء فيها :
« فاتّعظوا عباد اللّه بالعبر النّوافع ، وانتفعوا بالذّكر والمواعظ ، فكأن قد علقتكم مخالب المنيّة ، وانقطعت منكم علائق الأمنيّة ، ودهمتكم مفظعات الأمور ، والسّياقة إلى الورد المورود ، ف
كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ
[ 1 ] : سائق يسوقها إلى محشرها ؛ وشاهد يشهد عليها بعملها » [ 2 ] .
وفي هذه الكلمات دعوة إلى الاتّعاظ بالعبر وما أكثرها ، وهي لو تبصّرها الإنسان ووعاها لما اقترف الجرائم والموبقات وهام في ميادين الرذائل والآثام .
رفض الدنيا
ومن مواعظه هذه الخطبة التي حذّر فيها من التهالك على حبّ الدنيا التي ليست إلّا سرابا يحسبه الضمآن ماء ، فما هي إلّا لحظات من عمر الزمن حتى يتركها الإنسان ويذهب إلى قبره ، قال عليه السّلام :
« عباد اللّه ، أوصيكم بالرّفض لهذه الدّنيا التّاركة لكم وإن لم تحبّوا تركها ، والمبلية لأجسامكم وإن كنتم تحبّون تجديدها ، فإنّما مثلكم ومثلها كسفر سلكوا سبيلا فكأنّهم قد قطعوه [ 3 ] ، وأمّوا علما [ 4 ]
هامش
[ 1 ] ق : 21 .
[ 2 ] نهج البلاغة 1 : 148 .
[ 3 ] السفر - بالفتح - : جماعة المسافرين .
[ 4 ] أمّوا : أي قصدوا .