ما بعد الموت
ووصف الإمام عليه السّلام الحالة الراهنة للإنسان بعد موته ، قال عليه السّلام :
« فإنّكم لو قد عاينتم ما قد عاين من مات منكم لجزعتم ووهلتم [ 1 ] ، وسمعتم وأطعتم ، ولكن محجوب عنكم ما قد عاينوا ، وقريب ما يطرح الحجاب ! ولقد بصّرتم إن أبصرتم ، وأسمعتم إن سمعتم ، وهديتم إن اهتديتم ، وبحقّ أقول لكم : لقد جاهرتكم العبر ، وزجرتم بما فيه مزدجر . وما يبلّغ عن اللّه بعد رسل السّماء إلّا البشر » [ 2 ] .
حكت هذه الكلمات القوّة البالغة لحالة الإنسان بعد وفاته ، وما يعانيه من الكوارث والمصائب من جرّاء ما اقترفه في دار الدنيا من الآثام والذنوب .
إدبار الدنيا
ومن مواعظه الخالدة هذه الموعظة التي تحدّث فيها عن إدبار الدنيا ، والدعوة إلى العمل الصالح ، قال عليه السّلام :
« أمّا بعد ، فإنّ الدّنيا قد أدبرت ، وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أشرفت باطّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السّباق ، والسّبقة الجنّة [ 3 ] ، والغاية النّار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ! ألا عامل لنفسه قبل
هامش
[ 1 ] وهلتم : أي خفتم .
[ 2 ] نهج البلاغة 1 : 57 .
[ 3 ] السبقة : هي الغاية التي يجب السباق إليها .