يا كميل ، ما من حركة إلّا وأنت محتاج فيها إلى معرفة .
يا كميل ، إذا أكلت الطّعام فسمّ باسم اللّه الّذي لا يضرّ مع اسمه داء ، وهو شفاء من كلّ الأدواء .
يا كميل ، إذا أكلت الطّعام فواكل به ، ولا تبخل فإنّك لن ترزق النّاس شيئا واللّه يجزل لك الثّواب بذلك .
تحدّث الإمام عليه السّلام في هذا المقطع عن صلته الوثيقة بالرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّه من ألصق الناس به ، فقد أفاض عليه آدابه الرفيعة ، وعلّمه ينابيع الحكمة ، وهو عليه السّلام بدوره يعلّمها ويعهد بها إلى المؤمنين ، كما بيّن عليه السّلام حاجة تلميذه إلى المعرفة والتزوّد من العلم ، وبعد ذلك عرض الإمام إلى آداب الطعام ، وأنّه ينبغي لمن يتناوله أن يذكر اسم اللّه تعالى الذي هو شفاء من كلّ داء ، وأن لا يأكل الإنسان وحده بل عليه أن يشاركه في الطعام غيره من البؤساء والمحتاجين . . ويأخذ الإمام عليه السّلام في وصيّته قائلا :
يا كميل ، أحسن خلقك . وابسط جليسك ، ولا تنهر خادمك .
أوصى الإمام عليه السّلام كميلا بحسن الأخلاق التي هي وصايا الأنبياء ، كما أوصى بمراعاة الجليس واحترامه ورعايته ، ثمّ أوصى بالبرّ والإحسان إلى الخادم ، وأن لا ينهره ويعتدي عليه . . . وأخذ الإمام في بيان كيفيّة تناول الطعام قائلا :
يا كميل ، إذا أنت أكلت فطوّل أكلك ليستوفي من معك ويرزق منه غيرك .
يا كميل إذا استوفيت طعامك فاحمد اللّه على ما رزقك ، وارفع بذلك صوتك يحمده سواك فيعظم بذلك أجرك .
يا كميل ، لا توقرنّ معدتك طعاما ، ودع فيها للماء موضعا وللرّيح مجالا .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 45
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٤٥