الرسول صلّى اللّه عليه وآله فيفهم الجواب ، والبعض الآخر يسأل ولا يعرف الجواب ، وأنّهم كانوا بشوق لمجيء أعرابي أو غريب ليسألا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيجيبهما ، فيقفوا على ما دار بينهما ويفهموا ما أراد الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ويستمر الإمام في حديثه فيعرب عن سموّ منزلته وعظيم مكانته عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله قائلا :
« وقد كنت أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلّ يوم دخلة وكلّ ليلة دخلة فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه لم يصنع ذلك بأحد من النّاس غيري ، فربّما كان في بيتي يأتيني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر ذلك .
وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله ، أخلاني ، وأقام عنّي نساءه فلا يبقى عنده غيري ، وإذا أتاني للخلوة معي في منزلي لم تقم عنّي فاطمة ، ولا أحد من بنيّ .
وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ عنه ، وفنيت مسائلي ابتدأني .
فما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فاكتتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها فما نسيت آية من كتاب اللّه ، ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا .
وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهي كان أو يكون ، ولا كتاب منزل على أحد قبله من طاعة أو معصية ، إلّا علّمنيه وحفظته ، فلم أنس حرفا واحدا .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 20
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٠