على ما عملته في خلواتي ، من سوء فعلي وإساءتي ، ودوام تفريطي وجهالتي ، وكثرة شهواتي وغفلتي . . .
عرض الإمام عليه السّلام في هذه الفقرات عن تذلّله وتضرّعه إلى اللّه وما يعمله الغرور والطيش في نفس الإنسان من البعد من اللّه تعالى ، فهو يطلب منه أن تشمله رحمته ، ولا يبعده عنه سوء الأعمال ، ويأخذ الإمام في دعائه قائلا :
وكن اللّهمّ بعزّتك لي في كلّ الأحوال رؤوفا ، وعليّ في جميع الأمور عطوفا . إلهي وربّي من لي غيرك أسأله كشف ضرّي ، والنّظر في أمري .
إلهي ومولاي ! أجريت عليّ حكما اتّبعت فيه هوى نفسي ولم أحترس فيه من تزيين عدوّي ، فغرّني بما أهوى ، وأسعده على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى عليّ من ذلك بعض حدودك ، وخالفت بعض أوامرك ، فلك الحجّة عليّ في جميع ذلك ، ولا حجّة لي فيما جرى عليّ فيه قضاؤك ، وألزمني حكمك وبلاؤك . . .
وحفلت هذه الكلمات من دعاء إمام المتّقين عليه السّلام بانقطاعه التامّ إلى اللّه تعالى والتجائه إليه في جميع شؤونه وأموره ، واعترافه بالتقصير في طاعته ، وأنّه لا حجّة له على اللّه ، وإنّما الحجّة له عليه ، ويقول الإمام في دعائه :
وقد أتيتك يا إلهي - بعد تقصيري وإسرافي على نفسي - معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرّا مذعنا معترفا ، لا أجد مفرّا ممّا كان منّي ، ولا مفزعا أتوجّه إليه في أمري ، غير قبولك عذري ، وإدخالك إيّاي في سعة من رحمتك .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 68
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٦٨