ويأخذ الإمام في الدعاء قائلا :
اللّهمّ اغفر لي ما لا يسعه إلّا مغفرتك ، ولا يمحقه إلّا عفوك ، وهب لي في يومي هذا وساعتي هذه يقينا يهوّن عليّ مصيبات الدّنيا وأحزانها ، ويشوّقني إليك ، ويرغّبني فيما عندك ، واكتب لي المغفرة ، وبلّغني الكرامة ، وارزقني شكر ما أنعمت به عليّ ، فإنّك أنت اللّه الواحد المبدئ ، البديع السّميع العليم الّذي ليس لأمرك مدفع ، ولا عن قضائك ممتنع ، وأشهد أنّك ربّي وربّ كلّ شيء ، فاطر السّماوات والأرض ، عالم الغيب والشّهادة العليّ الكبير المتعال .
عرض الإمام في هذا المقطع إلى طلب المغفرة من اللّه تعالى وأن يهبه اليقين الكامل حتى تهون عليه أزمات الدنيا وخطوبها التي ألمّت به وأحاطت به ، كما طلب من اللّه تعالى أن يهبه الشكر على ما أولاه من النعم ، ويستمر الإمام في دعائه قائلا :
اللّهمّ إنّي أسألك الثّبات في الأمر ، والعزيمة في الرّشد ، وإلهام الشّكر على نعمتك ، وأعوذ بك من جور كلّ جائر ، وبغي كلّ باغ ، وحسد كلّ حاسد .
اللّهمّ بك أصول على الأعداء ، وإيّاك أرجو ولاية الأحبّاء مع ما لا أستطيع إحصاءه من فوائد فضلك ، وأصناف رفدك ، وأنواع رزقك ، فإنّك أنت اللّه الّذي لا إله إلّا أنت الفاشي في الخلق حمدك ، الباسط بالجود يدك ، لا تضادّ في حكمك ، ولا تنازع في سلطانك ، ولا تراجع في أمرك ، تملك من الأنام ما شئت ، ولا يملكون إلّا ما تريد . اللّهمّ أنت المنعم المفضل الخالق القادر القاهر المقدّس في نور القدس ، تردّيت بالعزّة والمجد ، وتعظّمت بالقدرة والكبرياء ، وغشّيت النّور بالبهاء ، وجلّلت البهاء بالمهابة . . .
موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع ) — صفحة 184
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٨٤