ورفضوا هذا المقترح قائلين :
ونقتل هؤلاء المساكين فما خير للعيش بعدهم . .
واقترح عليهم ثالثا : فإن أبيتم عليّ هذه فإنّ الليلة ليلة السبت ، وأنّه عسى أن يكون محمّد وأصحابه قد امنونا فيها ، فانزلوا لعلّنا نصيب من محمّد وأصحابه غرّة . .
ورفضوا ذلك وقالوا : نفسد سبتنا علينا ، ونحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلّا من قد علمت فأصابه ما لم يخف عليك من المسخ .
ولم ينصاعوا لرأيه وأصرّوا على جهلهم [ 1 ] .
نزولهم على حكم الرسول :
وضاق بنو قريظة ذرعا وسدّت عليهم جميع النوافذ فنزلوا على حكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وما يراه فيهم .
تحكيم سعد :
وأوكل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أمرهم إلى سعد بن معاذ ، وكان من أجلّاء الصحابة ، لا تأخذه في اللّه لومة لائم وكان جريحا ، فحمل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقام إليه وسائر الصحابة تكريما وقالوا له :
يا أبا عمرو ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد أمر مواليك لتحكم فيهم . .
فقال سعد : عليكم بذلك عهد اللّه وميثاقه ، إنّ الحكم فيهم لما حكمت . . .
نعم .
وحكم سعد فيهم بقتل رجالهم وتقسيم أموالهم وسبي نسائهم وذراريهم .
وهو حكم عادل في هؤلاء اليهود الذين هم مصدر فتنة وفساد في الأرض .
هامش
[ 1 ] السيرة النبوية - ابن هشام 2 : 235 - 236 .