وتسلّق الثوّار عليه الدار ، ولم يكن عنده أحد يدافع عنه ، فقد ورمت منه القلوب ، ومجّته النفوس ، ورماه الناس بالحجار ونادوه :
لسنا نرميك ، بل اللّه يرميك . .
واحتفّ به بعض الأمويّين يدافعون عنه . . وقد نشب بينهم وبين الثوّار قتال عنيف ، وقد فرّ وانهزم خالد بن عقبة بن أبي معيط من ساحة القتال ، وإليه يشير عبد الرحمن بن سيحان بقوله :
يلومونني في الدار إن غبت عنهم * وقد فرّ عنهم خالد وهو دارع
وقتل من أصحاب عثمان زياد بن نعيم الفهري ، والمغيرة بن الأخنس ، ونيار بن عبد اللّه الأسلمي وجماعة .
مصرع عثمان :
وانهزم بنو أميّة وآل أبي معيط وتركوا عثمان وحده ، فأجهز عليه جماعة من المسلمين في مقدّمتهم محمّد بن أبي بكر ، فقد قبض على لحيته وقال له :
أخزاك اللّه يا نعثل [ 1 ] .
فردّ عليه عثمان :
لست بنعثل ، ولكنّي عبد اللّه وأمير المؤمنين .
فقال له محمّد بعنف :
ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان ، وأخذ يعدّد بني أميّة . .
هامش
[ 1 ] نعثل : هو طويل اللحية ، وقيل : هو رجل من أهل الكتاب كان طويل اللحية ، وكان يشبه عثمان ، ولذلك سمّي به ، جاء ذلك في حاشية لطائف المعارف : 35 .