عمر ، فلمّا كانت الفتنة فإذا هو أبعد الامراء بالولاية عهدا وأقواهم جندا وأملكهم لقلب رعيّته . . . [ 1 ] .
وحكى حديث الدكتور الواقع ، فإنّ عثمان هو الذي أمدّ في سلطان معاوية ، وبسط له النفوذ والسعة حتى صار من أقوى الولاة ، وأصبح قطره من أهمّ الأقطار الإسلامية ومن أكثرها ولاء له .
5 - سعيد بن العاص :
وأسند عثمان ولاية الكوفة إلى سعيد بن العاص ، فولّاه هذا القطر العظيم الذي كان حامية للجيوش الإسلامية بعد أن عزل عنه الوليد الذي شرب الخمر وأقام الإمام عليه السّلام عليه الحدّ .
وقد استقبل الكوفيّون ولاية سعيد بكثير من الكراهية ؛ لأنّه كان شابا مترفا متهوّرا لا يتحرّج من اقتراف الإثم والمنكر ، وقد روى المؤرّخون صورا من استهتاره بالقيم الإسلامية والاجتماعية كان منها ما يلي : إنّه طلب من الحاضرين رؤية عيد شهر رمضان المبارك ، فقام إليه الصحابي الجليل هاشم بن عتبة المرقال فقال له :
أنا رأيته . .
فوجّه إليه كلاما جافيا لا يصدر من إنسان شريف قائلا له : بعينك هذه العوراء رأيته ؟ . .
فالتاع هاشم وانبرى يقول :
تعيّرني بعيني ، وإنّما فقئت في سبيل اللّه ، وكانت عينه قد أصيبت يوم اليرموك .
لقد فقئت عين هذا المجاهد الكبير في واقعة اليرموك ، وقد عيّره بها هذا
هامش
[ 1 ] الفتنة الكبرى 1 : 120 .