الأرض ، فأردت أن أعلمك أنّ سلطان اللّه لا يهابك [ 1 ] ، وقد كسر شوكته وملأ أنفه ذلّا وخنوعا .
جبلة بن الأيهم :
وجبلة من الشخصيات المرموقة في العالم العربيّ ، وقد أسلم هو وقومه ، وفرح المسلمون بإسلامه ، وحضر جبلة الموسم ، وبينما هو يطوف حول الكعبة إذ وطأ إزاره رجل من فزارة فحلّه ، فغضب جبلة وسارع إلى الفزاري فلطمه ، فبلغ عمر ذلك ، فاستدعى الفزاري ، وأمر جبلة أن يقيّده من نفسه أو يرضيه ، وضيّق عليه غاية التضييق ، فارتدّ جبلة ورفض الإسلام ، وولّى إلى هرقل فاحتفى به وأنزله منزلا كريما ، إلّا أن جبلة أسف أشدّ الأسف على ما فاته من شرف الإسلام وقد نظم أساه وحزنه بهذه الأبيات :
تنصّرت الأشراف من أجل لطمة * وما كان فيها لو صبرت لها ضرر
فيا ليت أمّي لم تلدني وليتني * رجعت إلى القول الذي قاله عمر
وقد أراد عمر أن يقوده بأوّل بادرة تبدو منه ببرة [ 2 ] محاولا بذلك إذلاله وإهانته [ 3 ] .
ولم تكن شدّة عمر مقتصرة على رعيّته ، وإنّما كانت شاملة لأهله ، ويقول المؤرّخون إنّه إذا غضب على أحد من أهله لا يسكن غضبه حتى يعضّ على يده عضّا شديدا فيدميها [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 288 .
[ 2 ] البرة : حلقة من صفر توضع في أنف الجمل الشرود ، ويربط بها حبل .
[ 3 ] حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام 1 : 289 .
[ 4 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 6 : 342 .