يا ابن أبي قحافة ، أفي كتاب اللّه ترث أباك ولا أرث أبي ؟
لقد جئت شيئا فريّا ، أفعلي عمد تركتم كتاب اللّه ونبذتموه وراء ظهوركم إذ يقول :
وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ
[ 1 ] ، وقال فيما اقتصّ من خبر يحيى بن زكريا إذ قال :
فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ
[ 2 ] ، وقال :
وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ *
[ 3 ] ، وقال :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
[ 4 ] ، وقال :
إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
[ 5 ] .
وزعمتم أن لا حظوة لي ، ولا أرث من أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصّكم اللّه بآية أخرج منها أبي ؟
أم تقولون : أهل ملّتين لا يتوارثان ؟ أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة ؟
أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي ؟
وحكى هذا المقطع من خطابها الخالد أوثق الأدلّة وأروعها على استحقاقها لميراث أبيها كان منها ما يلي :
1 - احتجّت على أنّ الأنبياء عليهم السّلام كبقيّة الناس خاضعون للمواريث ، وقد استندت في ذلك إلى آيتي داود وزكريا ، وهما صريحتان بتوريث الأنبياء ، ومنهم أبوها سيّد المرسلين .
هامش
[ 1 ] النمل : 16 .
[ 2 ] مريم : 6 .
[ 3 ] الأحزاب : 6 .
[ 4 ] النساء : 11 .
[ 5 ] البقرة : 180 .