باحترام بالغ ، فأخمد الثورة وشلّ حركتها .
3 - الإمام الحسن :
كان الإمام الحسن عليه السّلام لا يتجاوز عمره سبع سنين حينما ولّي أبو بكر ، فقد انطلق إلى مسجد جدّه فرأى أبا بكر على المنبر ، فوجّه إليه لاذع القول قائلا :
« انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك . . . » .
فبهت أبو بكر وأخذته الحيرة والدهشة ، واستردّ خاطره فقال له بناعم القول :
صدقت ، واللّه ! إنّه لمنبر أبيك لا منبر أبي [ 1 ] .
إنّ احتجاج الإمام الحسن عليه السّلام وهو في غضون الصبا انبعث عن طموح وعبقرية وذكاء ، كان يرى المنبر يرقاه جدّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهو لا يجد أحدا خليقا بأن يرقاه سوى أبيه سيّد الأوصياء .
4 - سلمان الفارسي :
وهو من أكثر الصحابة وعيا للإسلام وإحاطة بأحكامه ومبادئه ، وقد عنى به الرسول فألحقه بأسرته ، فقال :
« سلمان منّا أهل البيت » ،
« لا تقولوا سلمان الفارسيّ ولكن قولوا سلمان المحمّدي »
، وحرّم عليه الصدقة كما حرّمها على أهل بيته ،
فقال :
« الصّدقة حرام على سلمان »
، ولمّا رأى هذا الصحابي العظيم الخلافة قد انتزعت من العترة الطاهرة اندفع إلى الانكار على أبي بكر فقال له :
هامش
[ 1 ] الرياض النضرة 1 : 139 . شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 2 : 17 . مقتل الحسين - الخوارزمي 1 : 93 . مناقب آل أبي طالب 2 : 172 . وفي الإصابة ( 2 : 15 ) : « إنّ هذا الاحتجاج كان من الإمام الحسين » ، وجاء في الصواعق المحرقة : 105 وفي الصبيان المطبوع على هامش نور الأبصار : 125 : « أنّ الحسن قال ذلك لأبي بكر ، ووقع للحسين مثل ذلك مع عمر بن الخطّاب » .