ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ
[ 1 ] وصدق عمر بسرعة مقالته ، وراح يقول : فو اللّه ما هو إلّا إذا سمعتها فعقرت حتى وقعت على الأرض ما تحملني رجلاي ، وقد علمت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد مات . . [ 2 ] .
نظرة وتأمّل :
ولم تكن الحادثة بسيطة وساذجة ، فقد حفّت بالغموض ويواجهها عدّة من التساؤلات وهي :
1 - إنّ القرآن الكريم أعلن بصراحة ووضوح أنّ كلّ إنسان لا بدّ أن يسقى كأس المنية ، سواء أكان نبيّا أم غيره ، قال تعالى :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنا تُرْجَعُونَ
[ 3 ] ، وقال تعالى في خصوص نبيّه :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . .
.
وهذه الآيات الكريمة تتلى في وضح النهار وفي غلس الليل ، فهل خفيت على أبي حفص ولم يسمعها ، وهو يصاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويماسيه ، ويسمع منه ما يتلوه من كتاب اللّه .
2 - إنّ عمر بالذات كان متفائلا بموت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقد قال لاسامة بن زيد
هامش
[ 1 ] آل عمران : 144 .
[ 2 ] الكامل في التاريخ 2 : 219 .
[ 3 ] العنكبوت : 57 .