حديثهم معظم الأوساط في يثرب .
2 - امتناع قادة المهاجرين من الالتحاق بجيش اسامة خوفا أن يتمّ الأمر للإمام بعد وفاة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ويفلت الزمام منهم ، ولم يكن يخفى على الأنصار ذلك .
3 - قيام بعض المهاجرين بالحيلولة بين النبيّ وبين ما رآه من الكتابة التي تضمن لامّته السعادة في جميع الأحقاب والآباد - على حدّ تعبيره - فقد رموه بالهجر ، وهو طعن مؤسف في شخصية الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فامتنع بأبي وأمّي من الكتابة التي تهدف إلى النصّ الصريح على خلافة الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .
ثانيا : إنّ الأنصار كانوا على يقين لا يخامره شكّ أنّ المهاجرين من قريش كانوا حاقدين على الإمام ؛ لأنّه قد وترهم ، وحصد رؤوس أعلامهم ، وقد أعلن ذلك عثمان بن عفّان ، فقد قال للإمام :
ما أصنع إن كانت قريش لا تحبّكم وقد قتلتم منهم يوم بدر سبعين رجلا كأنّ وجوههم شنوف الذهب تصرع آنافهم قبل شفاههم . . . [ 1 ] .
أرأيتم كيف صوّر عثمان لوعة القرشيّين على فتيانهم وفرسانهم الذين أبادهم الإمام في يوم بدر وأبادتهم القوّات المسلّحة في الجيش الإسلامي . . وكانت قريش ترى أنّ الإمام عليه السّلام هو الذي وترها ، فهي تطالبه بذحلها . . . ويقول الكناني من شعراء قريش محرّضا لها على الوقيعة بالإمام :
في كلّ مجمع غاية أخزاكم * جذع أبرّ على المذاكي القرّح
للّه درّكم ألما تذكروا * قد يذكر الحرّ الكريم ويستحي
هذا ابن فاطمة [ 2 ] الذي أفناكم * ذبحا بقتلة بعضه لم يذبح
هامش
[ 1 ] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد 9 : 22 .
[ 2 ] فاطمة بنت أسد أمّ الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام .