ما من صفة كريمة أو نزعة شريفة يمتاز بها الإنسان ويسمو بها على غيره من الكائنات الحيّة إلّا وهي من ذاتيات الإمام أمير المؤمنين ، ومن عناصره الفذّة التي لا يضارعه فيها أحد سوى أخيه وابن عمّه الرسول محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
لقد كان هذا الإمام الملهم العظيم بمكوّناته النفسية والفكرية دنيا من الكمال والفضائل التي لا حدّ لأبعادها . . . إنّه هبة اللّه تعالى لهذه الامّة مرشدا وهاديا بعد أخيه الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله ، فقد وهبه اللّه تعالى من الامتيازات والخصائص ، وفضّله على كثير من خلقه تفضيلا ، وليس في ذلك أيّ غلوّ ، فإنّ كلّ من يقرأ سيرته ويلمّ ببعض أحواله وشؤونه يؤمن بما ذكرناه .
وعلى أيّ حال فإنّا نلمح - بإيجاز - بعض خصائصه ومكوّناته النفسية وهي :
إيمانه الوثيق باللّه :
والظاهرة الفذّة التي تميّز بها الإمام عليه السّلام أنّه كان من أعظم المسلمين إيمانا باللّه تعالى ، ومن أكثرهم معرفة به ، وهو القائل :
« لو كشف الغطاء لي ما ازددت يقينا . . . » .
ومعنى ذلك أنّه لو تجلّى له اللّه تعالى بعظمته ورآه لما زاده ذلك يقينا بمعرفته والإيمان به ، وقد ناجى اللّه تعالى بإيمان قائلا :
« إلهي ما عبدتك خوفا من عقابك ، ولا طمعا في ثوابك ، ولكن وجدتك أهلا