خير أمّ عذراء قدسا وطهرا * هي أسمى قدرا من العذراء
وضعتها في حيث أزكى مكان * فتجلّت كالدّرّة البيضاء
حين شقّ البيت الحرام جلالا * يوم ميلاد سيّد الأوصياء
فأقامت فيه ثلاثا بأمن * وثمار الجنان خير غذاء
وقريش في حيرة تتقرّى * غامض السّرّ في ضمير الخفاء
وإذا بالفضاء يزهو بهاء * من محيّا مبارك وضّاء
وعليّ كالبدر يشرق نورا * وهي بشر تضيء كالجوزاء
حملته كالذّكر بين يديها * حين وافت لسيّد البطحاء
فتجلّى والحقّ فجر مبين * دامغا كلّ باطل وافتراء
ويقينا يمحو الظّنون وتمحو * آية النّور آية الظّلماء [ 1 ]
تسمية امّه له :
وبهرت السيّدة فاطمة بمنظر وليدها العظيم ، فقد رأت الفروسية بادية عليه ، والشجاعة ماثلة فيه ، ورأت سلامة جسده فسمّته حيدرة ، وهو من أسماء الأسد ، وكان الإمام كما سمّته امّه بالأسد ، فقد كان أسد اللّه وأسد رسوله ، وهو الذي حصد بسيفه رؤوس شجعان العرب في سبيل الإسلام ، وكان عليه السّلام يعتزّ بهذه التسمية ، وخاطب فارس العرب عمرو بن عبد ودّ حين نازله في ميدان الحرب فقال له :
« أنا الّذي سمّتني امّي حيدره * كليث غابات شديد قسوره »
ولم يلبث أن أطاح برأس عمرو ، وكان ذلك من الانتصارات الباهرة التي أحرزها الإسلام .
ويقول الشاعر الملهم بولس سلامة :
هامش
[ 1 ] ملحمة الفرطوسي 2 : 7 - 8 .