عقائدهم ويغسلوا أدمغتهم من براثن الجاهلية ، وقد اتّخذوا من القرارات ما يلي :
1 - أن لا يزوّجوا هاشميّا بامرأة منهم .
2 - لا يتزوّج أحد منهم بهاشمية .
3 - لا يبايعون هاشميا ولا يشترون شيئا منهم .
وكتبوا في ذلك وثيقة علّقوها في جوف الكعبة ، وأقام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ومن آمن به من الهاشميّين في شعب أبي طالب ، وهم يعانون أشقّ وأقسى ألوان الاضطهاد والضيق ، وقد أمدّتهم بجميع ما يحتاجون إليه أمّ المؤمنين خديجة الكبرى رضي اللّه عنها حتى نفد ما عندها من الثراء العريض ، فما أعظم عائدتها على الإسلام والمسلمين !
الافراج عن النبيّ وآله :
وبقي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله معتقلا في السجن سنتين أو ما يزيد عليهما ، وقد سلّط اللّه تعالى الأرضة على صحيفة قريش فأتت عليها ، فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عمّه أبا طالب بذلك فهرع إليهم وأخبرهم بالأمر فخفّوا مسرعين إلى الصحيفة فوجدوها كما أخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فذهلوا ووجموا ، وانبرى جماعة من قريش فطالبوا قومهم برفع الحصار عن الهاشميّين فعارضهم أبو جهل ، إلّا أنّ معارضته لم تجد شيئا ، فقد أطلقوا سراح النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مع من آمن به ، وخرجوا من الشعب وهم في أقصى ما يتصوّر من الجهد والعناء .
وخرج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من الشعب وهو يدعو الناس إلى الإيمان بالإسلام ونبذ الجاهلية ، ولم يحفل بتهديد القرشيّين وإجماعهم على مناهضته ، فقد احتمى بعمّه أبي طالب شيخ البطحاء ومؤمن قريش ، فكان مع أبنائه سدّا حصينا وقوّة ضاربة يحتمي بها ، وقد شجّعه على أداء رسالته ومقاومة المدّ الجاهلي قائلا له :