« إنّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا »
. وتعالت أصوات أولئك الأقزام بالسخرية والاستهزاء قائلين لأبي طالب :
قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع [ 1 ] .
وهذا الحديث من أوضح الأدلّة ، ومن أكثرها بيانا وعطاء على إمامة الإمام أمير المؤمنين ، وأنّه وزير النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخليفته الشرعي من بعده على امّته .
لقد قرن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله دعوته إلى التوحيد بالدعوة إلى الخلافة والوزارة والإمامة من بعده ، وقلّدها إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو أوّل من آمن بالرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وأجاب دعوته ، وصدّق برسالته ، والذي ينكر ذلك فليس برشيد .
ووصف الشاعر الملهم السيّد الحميري دعوة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أسرته إلى الإسلام ، ونكوصهم عن إجابته ، وإيمان الإمام بها بقوله :
ويوم قال له جبريل قد علموا * أنذر عشيرتك الأدنين إن بصروا
فقال يا قوم إنّ اللّه أرسلني * إليكم فأجيبوا اللّه وادّكروا
فأيّكم يجتبي قولي ويؤمن بي * أنّي نبيّ رسول فانبروا غدر
فقال تبّا أتدعونا لتلفتنا * عن ديننا ثمّ قام القوم فاشتمروا
من الذي قال منهم وهو أحدثهم * سنّا وخيرهم في الذّكر إذ سطروا
آمنت باللّه قد أعطيت نافلة * لم يعطها أحد جنّ ولا بشر [ 2 ]
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 2 : 63 . تاريخ ابن الأثير 2 : 24 . مسند أحمد 1 : 63 . ومن الغريب
أنّ ابن كثير في تفسيره ذكر الحادثة ، وكتب على كلام النبيّ : « أيّكم يوازرني ليكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم »
كتب يقول : أيّكم يوازرني على أن يكون كذا وكذا ، وكذلك كتب على
قول :
النبيّ : « هذا أخي ووصيّي . . . إلخ »
أيّكم يوازرني على أن يكون كذا وكذا ، قاتل اللّه هذه العصبية التي تنمّ عن نفس لا علاقة لها بالواقع ولا صلة لها بالتعبّد بقول النبيّ .
[ 2 ] ديوان الحميري : 203 .