3 - تحرير المرأة :
أمّا المرأة في العصر الجاهلي فقد عانت من القسوة والظلم ما لا يوصف لمرارته وشدّته ، فقد استهان بها العرب ، وحمّلوها من أمرها رهقا ، وكان من مظاهر ظلمها ما يلي :
أ - وأد البنات :
وكان من الظلم الفاحش للمرأة في العصر الجاهلي أنّه إذا ولد لشخص بنت ظلّ وجهه مسودّا وهو كظيم ، كما حكى القرآن ذلك بقوله :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ
[ 1 ] ، والأدهى من ذلك وأشدّ بلاء أنّ بعضهم كان يسارع إلى وأد ابنته وهي حيّة ، وقد نعى القرآن عليهم ذلك بقوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ 2 ] ، وكانت هذه البادرة القاسية شائعة عند بعض القبائل كربيعة وكندة وتميم وغيرهم ، ومن الأمثال الشائعة : دفن البنات من المكرمات .
ب - حرمانها من الميراث :
أمّا المرأة في العصر الجاهلي فلا ترث زوجها وأباها وسائر أقربائها ، ولا حظّ لها من الميراث مطلقا . . وقد انتصر لها الإسلام ، وفتح لها آفاقا كريمة من الحياة الرفيعة ، وشرّع لها من الحقوق بما لم يقنّنه أي نظام قديما ولا حديثا ، فقد ساوى بينها وبين الرجل مساواة كاملة في جميع الحقوق والواجبات ، وجعلها مسؤولة عن حماية الجيل ، وصيانته من التلوّث بالجرائم والموبقات ، وأوجب على الزوج القيام بالإنفاق عليها ، وجعلها ترث وتورّث ، وفرض عليها التفقّه في الدين ،
هامش
[ 1 ] النحل : 58 .
[ 2 ] التكوير : 8 - 9 .