ومسح - صلى اللّه عليه وسلم - وجه أبيض بن حمال وكان به القوباء فلم يمس من ذلك اليوم ومنها أثر « 1 » ، رواه البيهقي وغيره .
ذكر طبه ص من الحمى :
روى البخاري من حديث ابن عمر عن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء البارد » « 2 » واختلف في نسبتها إلى جهنم . فقيل :
حقيقة ، واللهب الحاصل في جسم المحموم قطعة من جهنم ، وقدر اللّه ظهورها بأسباب تقتضيها ليعتبر العباد بذلك ، كما أن أنواع الفرح واللذة من نعيم الجنة ، أظهرها في هذه الدار عبرة ودلالة .
وقيل : الخبر ورد مورد التشبيه ، والمعنى : أن حر الحمى شبيه بحر جهنم ، تنبيها للنفوس على شدة حر النار ، وأن هذه الحرارة الشديدة شبيهة بفيحها ، وهو ما يصيب من قرب منها من حرها . قوله « فأطفئوها » بهمزة قطع ، أمر من : أطفأ . وروى الطبراني « الحمى حظ المؤمن من النار » « 3 » . وفي رواية نافع عن ابن عمر ، عند الشيخين : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - : « إن الحمى أو شدة الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء » بهمزة وصل والراء مضمومة على المشهور وحكى كسر الراء . وفي رواية ابن ماجة « بالماء البارد » « 4 » . وفي رواية أبى جمرة - بالجيم - عند البخاري ، قال : كنت أجالس ابن عباس بمكة ، فأخذتني الحمى ، فاحتبست أياما ، فقال : ما حبسك ؟ فقلت : الحمى ، قال :
أبردها بماء زمزم ، فإن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قال : « الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء ، أو بماء زمزم » « 5 » شك .
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 6 / 176 - 177 ) .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 3264 ) في بدء الخلق ، باب : صفة النار ، ومسلم ( 2209 ) في السلام ، باب : لكل داء دواء واستحباب التداوي .
( 3 ) أخرجه الطبراني في « الصغير » ( 314 ) ، من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 4 ) هي عند ابن ماجة ( 3472 ) في الطب ، باب : الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء .
( 5 ) هي عند البخاري ( 3261 ) في بدء الخلق ، باب : صفة النار ، وأحمد في « المسند » ( 1 / 291 ) .