أفخم وأجزل ، أي مقاما محمودا بكل لسان . وقول النووي : « إن الرواية ثبتت بالتنكير ، وأنه كان حكاية للفظ القرآن » متعقب بأنه جاء في هذه الرواية بعينها بالتعريف عند النسائي .
قال ابن الجوزي : الأكثر على أن المراد بالمقام المحمود الشفاعة ، وادعى الإمام فخر الدين الاتفاق عليه .
القول الثاني : قال حذيفة : يجمع اللّه الناس في صعيد واحد ، فلا تكلم نفس ، فأول مدعو محمد - صلى اللّه عليه وسلم - فيقول : « لبيك وسعديك والخير في يديك ، والشر ليس إليك ، والمهتدى من هديت ، وعبدك بين يديك ، وبك وإليك ، ولا ملجأ منك إلا إليك ، تباركت وتعاليت ، سبحانك رب البيت » قال : فهذا هو المراد من قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 1 » رواه الطبراني وقال ابن منده : حديث مجمع على صحة إسناده وثقة رجاله .
قال الرازي : والقول الأول أولى ، لأن سعيه في الشفاعة يفيد إقدام الناس على حمده فيصير محمودا ، وأما ما ذكر من الدعاء فلا يفيد إلا الثواب ، أما الحمد فلا .
فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنه تعالى يحمده على هذا القول ؟
فالجواب : لأن الحمد في اللغة مختص بالثناء المذكور في مقابلة الإنعام فقط ، فإن ورد لفظ « الحمد » في غير هذا المعنى فعلى سبيل المجاز .
القول الثالث : مقام تحمد عاقبته ، قال الإمام فخر الدين : وهذا أيضا ضعيف للوجه الذي ذكرنا .
القول الرابع : قيل هو إجلاسه - صلى اللّه عليه وسلم - على العرش وقيل على الكرسي ، روى عن ابن مسعود أنه قال : يقعد اللّه تعالى محمدا - صلى اللّه عليه وسلم - على العرش ، وعن مجاهد أنه قال : يجلسه معه على العرش . قال الواحدي :
وهذا قول رذل موحش فظيع ، ونص الكتاب ينادى بفساد هذا التفسير ، ويدل عليه وجوه :
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 79 .