رأسه . حكاه ابن عساكر . وجعل عليه من حصباء العرصة حمراء وبيضاء .
ورفع قبره من الأرض قدر شبر .
وفي حديث عائشة عند البخاري قالت : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - في مرضه الذي لم يقم منه : « لعن اللّه اليهود والنصارى ، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد » لولا ذلك لأبرز قبره ، غير أنه خشي أو خشي أن يتخذ مسجدا « 1 » .
كذا في رواية أبى عوانة عن هلال « خشي أو خشي » على الشك .
فرواية « الضم » مبهمة يمكن أن تفسر بأنها هي التي منعت من إبرازه ، والهاء ضمير الشأن ، وكأنها أرادت نفسها ومن وافقها على ذلك . وهذا يقتضى أنهم فعلوه باجتهاد بخلاف رواية الفتح فإنها تقتضى أن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - هو الذي أمرهم بذلك .
وقوله : « لأبرز قبره » أي : لكشف قبره - صلى اللّه عليه وسلم - ولم يتخذ عليه حائل .
والمراد : الدفن خارج بيته ، وهذا قالته عائشة - رضى اللّه عنها - قبل أن يوسع المسجد ، ولهذا لما وسع المسجد جعلت حجرتها مثلاثة الشكل محددة ، حتى لا يتأتى لأحد أن يصلى إلى جهة القبر الكريم مع استقبال القبلة .
وفي البخاري أيضا من حديث أبي بكر بن عياش عن سفيان التمار : أنه حدثه أنه رأى قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - مسنما أي مرتفعا « 2 » . زاد أبو نعيم في « المستخرج » : وقبر أبى بكر وعمر كذلك .
واستدل به على أن المستحب تسنيم القبور ، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد والمزنى وكثير من الشافعية ، وادعى القاضي حسين اتفاق الأصحاب عليه . وتعقب : بأن جماعة من قدماء الشافعية استحبوا التسطيح كما نص عليه الشافعي . وبه جزم الماوردي وآخرون .
هامش
( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1330 ) في الجنائز ، باب : ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور ، ومسلم ( 529 ) في المساجد ، باب : النهى عن بناء المساجد على القبور واتخاذ القبور . من حديث عائشة - رضى اللّه عنها - .
( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1390 ) في الجنائز ، باب : ما جاء في قبر النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - .