وفي رواية البيهقي : في ثلاثة أثواب بيض سحولية جدد « 1 » .
والسحولية : بفتح السين وضمها ، قال النووي : والفتح أشهر ، وهو رواية الأكثرين ، وفي النهاية تبعا للهروي ، فالفتح منسوب إلى السحول وهو القصار ، لأنه يسحلها ، أي يغسلها ، أو إلى سحول وهي قرية باليمن ، وأما الضم فهو جمع سحل وهو الثوب الأبيض النقى ، ولا يكون إلا من قطن ، وفيه شذوذ لأنه نسب إلى الجمع ، وقيل : إن اسم القرية بالضم أيضا .
والكرسف : بضم الكاف وإسكان الراء ، وضم السين المهملتين والفاء :
القطن .
وقال الترمذي : روى في كفن النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - روايات مختلفة ، وحديث عائشة أصح الأحاديث في ذلك ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة وغيرهم .
وقال البيهقي في « الخلافيات » : قال أبو عبد اللّه - يعنى الحاكم - :
تواترت الأخبار عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعائشة وابن عمر ، وجابر وعبد اللّه بن مغافل ، في تكفين النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة .
وعن عبد اللّه بن محمد بن عقيل ، عن ابن الحنفية عن علي : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كفن في سبعة أثواب « 2 » ، وقد روى هذا الحديث أحمد في مسنده ، وذكر ابن حزم : أن الوهم فيه من ابن عقيل أو ممن بعده .
وقد اختلف في معنى قوله : « ليس فيها قميص ولا عمامة » . فالصحيح أن معناه : أنه ليس في الكفن قميص ولا عمامة أصلا . والثاني : أن معناه أنه كفن في ثلاثة أثواب خارج عن القميص والعمامة .
قال الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد : والأول أظهر في المراد ، وذكر
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في « دلائل النبوة » ( 7 / 246 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 1 / 94 و 102 ) من حديث علي بن أبي طالب .