الناس يا سالم ، أطلب صاحب رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ، قال : فخرجت إلى المسجد ، فإذا بأبى بكر ، فلما رأيته أجهشت بالبكاء ، فقال : يا سالم أمات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - ؟ فقلت : إن هذا عمر بن الخطاب يقول : لا أسمع أحدا يقول مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلا ضربته بسيفي هذا ، قال : فأقبل أبو بكر حتى دخل على النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - وهو مسجى ، فرفع البرد عن وجهه ، ووضع فاه على فيه واستنشى الريح ، ثم سجاه والتفت إلينا فقال :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 1 » الآية ، وقال :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
« 2 » يا أيها الناس ، من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت . قال عمر : فو اللّه لكأني لم أتل هذه الآيات قط ، خرجه الحافظ أبو أحمد حمزة بن الحارث ، كما ذكره الطبري في « الرياض » له ، وقال : خرج الترمذي معناه بتمامه . واستنشى الريح : شمها ، أي شم ريح الموت .
وعند أحمد : عن عائشة قالت : سجيت النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - ثوبا ، فجاء عمر والمغيرة بن شعبة فاستأذنا ، فأذنت لهما وجذبت الحجاب ، فنظر عمر إليه فقال : وا غشياه ، ثم قاما ، فقال المغيرة : يا عمر ، مات ، قال : كذبت ، إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - لا يموت حتى يفنى اللّه المنافقين . ثم جاء أبو بكر ، فرفعت الحجاب فنظر إليه فقال : إنا للّه وإنا إليه راجعون ، مات رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - « 3 » .
وفي حديث ابن عباس عند البخاري : إن أبا بكر خرج وعمر بن الخطاب يكلم الناس ، فقال : اجلس يا عمر ، فأبى عمر أن يجلس ، فأقبل الناس إليه وتركوا عمر ، فقال أبو بكر : أما بعد من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، قال اللّه عز وجل :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ
« 4 » قال : واللّه لكأن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 144 .
( 2 ) سورة الزمر : 30 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) سورة آل عمران : 144 .